العلامة المجلسي ( تعريب : ميلاني )

17

عين الحياة

السّلام ، وادفع إليه هذا اللّوح ، فلمّا توفّي غسّلته وكفّنته ودفنته ، وأخذت اللّوح وأتيت الصّومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا اله الّا اللّه ، وأنّ عيسى روح اللّه ، وأنّ محمّدا حبيب اللّه ، فأشرف عليّ الدّيراني ، فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد ، فصعدت إليه وخدمته حولين كاملين . فلمّا حضرته الوفاة قال لي : انّي ميّت ، فقلت : إلى من تخلّفني ؟ فقال : لا أعرف أحدا يقول بمقالتي هذه في الدّنيا ، وانّ محمّد بن عبد اللّه بن عبد المطّلب قد حانت ولادته ، فإذا أتيته فاقرءه منّي السّلام ، وادفع إليه هذا اللّوح ، قال : فلمّا توفّي غسّلته وكفّنته ودفنته ، وأخذت اللّوح وخرجت ، فصحبت قوما ، فقلت لهم : يا قوم أكفوني الطعام والشراب أكفكم الخدمة ؟ قالوا : نعم . قال : فلمّا أرادوا أن يأكلوا شدّوا على شاة فقتلوها بالضرب ، ثمّ جعلوا بعضها كبابا وبعضها شواء ، فامتنعت من الأكل ، فقالوا : كل ، فقلت : انّي غلام ديرانيّ وانّ الدّيرانيّين لا يأكلون اللّحم ، فضربوني وكادوا يقتلونني ، فقال بعضهم : امسكوا عنه حتّى يأتيكم شرابكم فإنّه لا يشرب . فلمّا أتوا بالشراب ، قالوا : اشرب ؟ فقلت : انّي غلام ديرانيّ وانّ الدّيرانيين لا يشربون الخمر ، فشدّوا عليّ وأرادوا قتلي ، فقلت لهم : يا قوم لا تضربوني ولا تقتلوني فانّي أقرّ لكم بالعبوديّة ، فأقررت لواحد منهم ، فأخرجني وباعني بثلاثمائة درهم من رجل يهوديّ . قال : فسألني عن قصّتي فأخبرته وقلت له : ليس لي ذنب الّا أنّي أحببت محمّدا ووصيّه ، فقال اليهوديّ : وانّي لأبغضك وأبغض محمّدا ، ثمّ أخرجني إلى خارج داره ، وإذا رمل كثير على بابه ، فقال : واللّه يا روزبه لئن أصبحت ولم تنقل